مولي محمد صالح المازندراني
108
شرح أصول الكافي
الأحول ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقّهوا ويعرفوا إمامهم ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقيّة » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي جعفر الأحول ) محمّد بن علي بن النعمان الملقّب بمؤمن الطاق ، ثقة ، والمخالفون يسمّونه بشيطان الطاق ، وكان كثير العلم ، حسن الخاطر ، حاضر الجواب . ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يسع الناس ) أن يأخذوا في الدين شيئاً ويعتقدوه ويفعلوه ويتديّنوا به أي لا يجوز لهم ذلك من وسعة المكان إذا لم يضق عنه ، ومنه قولهم : لا يسعك أن تفعل كذا ، أي لا يجوز ; لأنّ الجائز موسّع غير مضيّق ، فالناس مفعول والفاعل محذوف مقدّر . ( حتى يسألوا ) العالم بالدِّين الحامل له بأمر الله تعالى أو حتى يتفحّصوا ويسألوا طلباً للإمام المفترض الطاعة ، وحتى غاية للنفي لا للمنفي . ( ويتفقّهوا ) ليميّزوا بين الحق والباطل . ( ويعرفوا إمامهم ) المراد به من يقتدى به في اُمور الدِّين والدنيا والمستحقّ للخلافة والمتقلّد للرئاسة بأمر الله تعالى ، ووجه ذلك أنّ الناس عقولهم ناقصة وقلوبهم متفرّقة وآراؤهم متباينة ونفوسهم مائلة إلى الرئاسة والفساد وطبائعهم جالبة للشرّ والعناد فلا يجوز سؤالهم عن الدين ولا أخذ الفقه عنهم ولا الركون في المعارف إليهم لأنّ ذلك يوجب تهييج المذاهب والشرور وانتشار قول الزور وانقطاع الشرائع وفساد نظام العالم ; فاقتضت المصلحة الإلهية وجود إمام مؤيّد بتأييد الله وهاد مسدّد بعصمة الله وناصح أمين لعباد الله هو يحفظ أساس الدين ويقوِّم عماد اليقين ، إليه يرجع المتجاوزون عن حدّ الفضائل وبه يلحق الحائرون في تيه الرذائل ، ومنه يأخذ الطالبون للفقه والمسائل . ( ويسعهم ) بعد ما عرفوه وتمسّكوا بذيله واهتدوا بنوره . ( أن يأخذوا ) في الاعتقاديات والعمليات وغيرهما . ( بما يقول وإن كان تقيّة ) أي وإن وجدت في قوله تقيّة فكانت تامّة أو وإن كانت أقواله تقيّة فكانت ناقصة ، وذلك لأنّه كما يكون لله تعالى على العباد حكم في نفس الأمر كذلك له عليهم حكم لدفع الضرر عنهم ، والكلّ مشروع لمصالحهم فكما يجب عليهم الأخذ بالأوّل كذلك يجب عليهم الأخذ بالثاني لدفع الضرر ، فالتقيّة أيضاً دين يجب عليهم التديّن به . * الأصل : 5 - عليّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول